المحقق البحراني
269
الحدائق الناضرة
في جملة من عبائرهم التعبير بربع القيمة ، كالشرائع والارشاد وغيرهما ونقل عن الشيخ علي بن بابويه والشيخ المفيد ، وأبي الصلاح : أنه يتصدق بشئ وذهب المحقق في الشرائع والعلامة في القواعد إلى أن عليه الأرش ، وبه قطع في المنتهى والتذكرة ، إلا أنه نقل فيهما عن الشيخ أنه يضمن الجميع ، لأنه مفض إلى تلفه ، قال : وهو قول أبي حنيفة ( 1 ) وهو كما ترى خلاف ما نقله عنه في المختلف . والعجب من صاحب الذخيرة أنه قال هنا نقلا عن العلامة في المنتهى : إنه قطع بالأرش ، ولم ينقل فيه خلافا إلا عن العامة ، مع أن هذه صورة عبارته : لو جرح الصيد فاندمل وصار غير ممتنع فالوجه الأرش ، وقال أبو حنيفة : يضمن الجميع ( 2 ) . وهو قول الشيخ رحمه الله ( تعالى ) لأنه مفض إلى تلفه ، فصار كما لو جرحه جرحا تيقن موته . ثم رده بأنه ليس بجيد ، لأنه إنما يضمن ما نقص ، والتقدير أنه لم يتلف جميعه ، فلم يضمنه . انتهى . قال في المدارك : والقول بلزوم ربع القيمة بذلك للشيخ وجماعة واستدل عليه بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : ( سألته عن رجل رمى صيدا وهو محرم ، فكسر يده أو رجله ، فمضى الصيد على وجهه ، فلم يدر الرجل ما صنع الصيد . قال : عليه الفداء كاملا إذا لم يدر ما صنع الصيد ( 4 ) فإن رآه بعد أن كسر يده أو رجله وقد رعى وانصلح فعليه ربع قيمته ) وهذه الرواية لا تدل على ما ذكره الشيخ من التعميم . والمتجه قصر الحكم على مورد الرواية ووجوب
--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 459 و 460 طبع مطبعة العاصمة . ( 2 ) المغني ج 3 ص 459 و 460 طبع مطبعة العاصمة . ( 3 ) التهذيب ج 5 ص 359 ، والوسائل الباب 27 من كفارات الصيد ( 4 ) قوله : ( فإن رآه . . ) من كلام الشيخ ظاهرا